الشيخ الجواهري

202

جواهر الكلام

أي الجبهة ، فما في الكشف بعد أن اعترف أن الظاهر جانبا الجبهة من أنه لما قدم السجود عليهما على الحفيرة لم يكن بد من أن يريد الجانبين منها لا الجبينين كما ترى ، إذ لا جهة حينئذ لتقديمهما عليها ضرورة جوازها وإن تمكن من السجود عليها ( 1 ) بدونها كما أنه لا معنى لإرادة الجانبين من الجبهة ، وجانب الشئ ما خرج عنه لكنه في جنبه كما هو واضح ، فمن الغريب تجشم هذا الفاضل بمثل هذه الخرافات ، والذي ألجأه إلى ذلك وحشة التفرد فيما اختاره من عدم بدلية الجبينين أصلا التي هي من القطعيات بين الأصحاب ، ولم يذكر أحد منهم فيها شكا ولا إشكالا حتى من عادته الوسوسة في القطعيات ، وأما الصدوقان فقد قالا في الرسالة والمقنع : " إن ذا الدمل يحفر له حفيرة وإن من بجبهته ما يمنعه سجد على قرنه الأيمن من جبهته ، فإن عجز فعلى قرنه الأيسر منها ، فإن عجز فعلى ظهر كفه ، فإن عجز فعلى ذقنه " ونحوهما المحكي عن فقه الرضا ( عليه السلام ) ( 2 ) فالظاهر إرادتهما الجبينين من القرنين بدليل تقييدهما ذلك بالجبهة ، فيكون المراد بالقرن الطرف والناحية ، كما في قوله ( صلى الله عليه وآله ) ( 3 ) : " قرني شيطان " وقوله ( صلى الله عليه وآله ) ( 4 ) : " يا علي إن لك بيتا في الجنة وأنت ذو قرنيها " ونحوهما من الاستعمالات السائغة بعد القرنية " . نعم قد يظن منهما في بادئ النظر الفرق بين الدمل وغيره ، مع أنه بعد التأمل - خصوصا في المحكي من فقه الرضا ( عليه السلام ) الذي يوافقهما في التعبير غالبا ، بل الظاهر أنه لهما - ليس كذلك ، وذكرهما خصوص الحفر في الدمل لذكره بالخصوص في النصوص ، وهما من أهل الجمود عليها غالبا في التعبير ، فلاحظ وتأمل ، فصح حينئذ

--> ( 1 ) هكذا في النسخة الأصلية ولكن الصواب " عليهما " أي على الجانبين من الجبهة بدون الحفيرة ( 2 ) المستدرك - الباب - 10 - من أبواب السجود - الحديث 1 ( 3 ) الوسائل - الباب - 38 - من أبواب المواقيت ( 4 ) سفينة البحار ج 2 ص 427